كلمة المدير العام

نتوجه بفائق التقدير والامتنان إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ومعالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، على رؤيتهما الثاقبة وقيادتهما الحكيمة التي تمكنّا بفضلها من تحقيق التقدم البارز الذي شهدته مؤسستنا خلال العام 2016 م. ففي ظل رعاية صاحب السمو ومعاليه، نخطو بخطى ثابتة مهتدين برؤيتنا الرامية إلى تقديم أفضل رعاية صحية آمنة وحانية وفعالة إلى كل مريض من مرضانا.

يأتي في مقدمة الانجازات التي نعتزّ ونفتخر بها، حصولنا على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة في مطلع العام 2016 م كمركز طبي أكاديمي حيث بذلت فرقنا جهودًا هائلة لضمان استيفاء مستشفياتنا لما يزيد عن 300 معيار و 1400 من عناصر التقييم القابلة للقياس وفقاً لأرقى المعايير المعتمدة من قبل اللجنة الدولية المشتركة. ومع نيل هذا الاعتماد، أصبحت مؤسسة حمد الطبية أول منظومة صحية في العالم وأول نظام مستشفيات خارج الولايات المتحدة الأمريكية يحصل على الاعتماد كمركز طبي أكاديمي لجميع مستشفياته في آن واحد.

يمثّل الحصول على هذا الاعتماد إنجازًا كبيرًا لمؤسسة حمد وتأكيدًا على جودة خدماتنا. فهو يظهر التزام مؤسستنا المستمر بتحقيق التميز في الرعاية الصحية وحرصها على تبادل أفضل وسائل التعليم وتطوير أساليب جديدة لتوفير رعاية عالية الجودة.

وبالتزامن مع مواصلة مساعينا لتقديم أرقى معايير الجودة، قامت فرقنا بتوفير العلاج لعدد متزايد من المرضى في مختلف مرافقنا وخدماتنا. ففي العام 2016 م سجلت الولادات تزايدًا بنسبة 18 في المئة في مختلف أقسام الأمومة، في حين ارتفع عدد اتصالات الاستغاثة التي تلقتها خدمة الاسعاف بنسبة 14 في المئة مقارنة بالعام 2015 م، كما تضاعف عدد المرضى المراجعين للعيادات الخارجية والمرضى الداخليين.

في إطار حرصنا على ضمان تلبية الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية، فقد قمنا بزيادة السعة السريرية لمرافق المؤسسة من خلال افتتاح مرافق جديدة وتوسعة عدد من المرافق الحالية، حيث كان افتتاح مركز الأمراض الانتقالية وبدء تقديم خدمات العيادات الخارجية بمركز قطر لإعادة التأهيل أواخر عام 2016 بمثابة الانطلاقة غير الرسمية لما سيغدو أكبر مرحلة توسع في تاريخ مؤسسة حمد الطبية، والتي ستشهد تقديم خمسة مستشفيات جديدة من بينها مركز الرعاية الطبية اليومية ومركز صحة المرأة والأبحاث اللذان بدآ تقديم الخدمات في عام 2017 ، ومستشفى جديد في المنطقة الصناعية يتم تدشينه في عام 2018 .

وإلى جانب تشغيل أولى خدماتنا في مستشفيين جديدين، خضع كل من مركز طوارىء الأطفال في السدّ ومركز العظام والمفاصل، لعملية توسعة بارزة، كما تمّ افتتاح كل من جناح تصوير أوعية الجهاز العصبي، مركز عناية للرعاية المستمرة، ومركز الجراحة المتكاملة في مستشفى حمد العام. لم تسهم هذه المرافق بزيادة سعتنا الاستيعابية فحسب، بل ساهمت في تمكين فرقنا الطبية من رعاية المرضى في بيئات تستخدم أحدث المعدات والتكنولوجيا الطبية في العالم.

كان واضحًا لنا منذ مطلع العام الماضي أن زيادة عدد الأسرّة والمعدات والمرافق هو أمر ضروري، شأنه شأن تعزيز كفاءة مناهجنا التشغيلية وترشيد مواردنا، الذي يعتبر بدوره أمرًا مهمًا للغاية لضمان الاستخدام الأمثل لها.

فنظام الأداء التشغيلي الرامي إلى تحسين إدارة السعة الاستيعابية للأسِرّة على امتداد شبكة مستشفياتنا وبرنامج تحسين خدمات مرضى العيادات الخارجية الهادف إلى تيسير وصول المرضى لخدمات العيادات الخارجية والارتقاء بتجربتهم هما نموذجان عن مبادرات التحسين التي أطلقناها خصيصًا لتعزيز كفاءة مناهجنا التشغيلية.

ومع تطبيق نظام المعلومات الطبية «نمط » في مستشفى حمد العام في شهر مايو من العام 2016 م حققت مؤسستنا إنجازًا هائلًا وأصبحت بذلك مستشفياتنا جميعها تستخدم هذا البرنامج الإلكتروني الجديد في كافة مرافقها.

وقد بدأت فوائد نظام المعلومات الطبية الرامي إلى تزويد كل مريض بسجل طبي إلكتروني خاص به تتجلى وتساهم في الارتقاء بجودة الرعاية المقدمة إلى مرضانا. حيث يشكل نظام «نمط » أحد التطورات التكنولوجية العديدة التي قمنا بإدخالها خلال العام الماضي حيث حرصنا على تحسين مستويات الكفاءة والسلامة في إدارتي المختبرات والصيدليات، وتطبيق برنامج جديد لإدارة أسطول سيارات الاسعاف، ونظم التطبيب عن بعد لمعالجة مرضى الجلطة الدماغية.

إلى ذلك، واصلنا تعزيز رؤيتنا الصحية الأكاديمية جامعين بين البحوث وبرامج التعليم ذات الجودة العالية بهدف تحقيق التميز في الرعاية الصحية. فقد شكَل اعتمادنا من قبل اللجنة الدولية المشتركة كمركز طبي أكاديمي نقطة تحول بارزة، وشهادة تعكس التقدم الذي أحرزناه خلال السنوات الأخيرة لترسيخ مفاهيم الصحة الأكاديمية على مستوى مؤسسة حمد. تشكل البحوث محور الأساس في الصحة الأكاديمية حيث بذلت فرقنا البحثية على مدار العام 2016 م جهودًا هائلة لإيجاد علاجات جديدة ومبتكرة لمرضانا. وفي العام 2016 م، حصل باحثونا على منح بحثية من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بما بلغ مجموعه 3٫5 مليون دولار أمريكي تقريبًا.

نتطلع بشغف إلى العام المقبل الذي سيشهد زيادة سعتنا الاستيعابية بشكل بارز مع افتتاح مركز الرعاية الطبية اليومية ومركز صحة المرأة والأبحاث، فضلاً عن توسعة مجموعة الخدمات التي سيقدمها مركز قطر لإعادة التأهيل.

كما سنواصل مساعينا لترسيخ النظم والبرامج التي عكفنا على تطبيقها في شبكة مرافقنا خلال العام 2016 م وساهمت في تحقيق منافع ملموسة لمرضانا.

نستعرض عبر طيات هذا التقرير التقدم البارز الذي حققناه على مستوى كافة مستشفياتنا ومرافقنا. إنجازات ستسهم في ظل حرص القيادة القطرية ورؤيتها الثاقبة والواضحة في تعزيز مكانتنا وترسيخها استعدادًا للعام المقبل فيما نستمر في أداء دورنا الهام في نهضة دولة قطر ورقيها.

سعادة الدكتورة / حنان محمد الكواري وزير الصحة العامة ومدير عام مؤسسة حمد الطبية