• 20/06/2020

    دراسة محلية تثبت أن تغيير نمط الحياة بدون أدوية يؤدي الى تراجع داء السكري من النوع الثاني عند أكثر المرضى المصابين به حديثاً

    الدوحة، 20 يونيو 2020: أجرت فرق من المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية والجمعية القطرية للسكري وكلية طب وايل كورنيل في قطر دراسة بحثية جديدة من المتوقع أن تؤدي نتائجها إلى إحداث تغيير في منهجية رعاية مرضى السكري من النوع الثاني في قطر، حيث خلصت الدراسة إلى أنه من الممكن عكس مسار الإصابة بسكري النوع الثاني لدى أكثر من 60% من المشاركين فيها من خلال تغيير نظامهم الغذائي وممارسة الرياضة والنشاط البدني وتغيير عاداتهم السلوكية، ودون اللجوء لاستخدام الأدوية أو لجراحات إنقاص الوزن. واعتماداً على نتائج هذه الدراسة التي مولها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، تعتزم مؤسسة حمد الطبية خلال الأشهر المقبلة افتتاح عيادة جديدة متخصصة لعلاج داء السكري من النوع الثانى عن طريق تغيير نمط الحياة.     

    ويُرجح أن هذه الدراسة -التي تم نشرها في مجلة "ذي لانسيت" المتخصصة في مجال السكري والغدد الصمّاء وهي مجلة طبية عالمية مرموقة- تعتبر أول تجربة مكثفة في مجال التدخل العلاجي في نمط حياة المرضى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأول تجربة سريرية من نوعها في دولة قطر على مستوى الرعاية الأولية.  

    وقال البروفيسور/ عبد البديع أبو سمرة -مدير المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: "استهدفت الدراسة المرضى الذين أصيبوا بداء السكري من النوع الثاني خلال العامين الماضيين، حيث حصلت مجموعة من المشاركين في الدراسة على الرعاية النموذجية المعتادة التي يتم تقديمها لمرضى السكري والتي تتضمن أدوية علاج السكري والتثقيف الصحي والاستشارات الغذائية، بينما تم مع المجموعة الأخرى استخدام نظام يعتمد على بدائل الوجبات لمدة ثلاثة أشهر بهدف إنقاص الوزن وبعد ذلك تم تطبيق نظام غذائي منتظم يهدف إلى المحافظة على وزن صحي، ولم يحصل المشاركون من هذه المجموعة على أي أدوية لعلاج السكري. وقد نتج عن ذلك تراجع لمسار داء السكري أو بمعنى آخر ’الشفاء منه‘ لدى غالبية المرضى المشاركين من المجموعة الثانية التي لم تحصل على أي علاج دوائي". 

    وأضاف البروفيسور/ أبو سمرة: "نخطط خلال الأشهر القادمة لافتتاح عيادة تهدف إلى علاج السكري من النوع الثانى يتم تخصيصها للمرضى الراغبين في علاج إصابتهم بالسكري عن طريق إجراء تغييرات في نمط حياتهم". 
     
    بدوره قال الدكتور شاهراد طاهري -استشاري أول بمؤسسة حمد الطبية ورئيس لجنة الأبحاث بالمعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض والأستاذ بكلية طب وايل كورنيل في قطر- أن نتائج هذا البحث مثيرة جدا للاهتمام وقد تسهم في إحداث ثورة في أسلوب علاج داء السكري من النوع الثاني.  

    وأضاف الدكتور/ طاهري، وهو أيضاً الباحث الرئيسي المشرف على الدراسة البحثية: "تثبت هذه الدراسة أنه من الممكن تغيير مسار الإصابة بداء السكري من خلال إدخال تعديلات على نمط الحياة وأن هذا المسار العلاجي يؤدي إلى نتائج أفضل من أدوية علاج السكري وجراحات إنقاص الوزن. لقد مثّل التعاون الوثيق بين المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية والجمعية القطرية للسكري وكلية طب وايل كورنيل في قطر عاملاً رئيسياً في نجاح هذه الدراسة البحثية. ونحن نعمل حالياً على الانتقال بنتائج هذه الدراسة من مستوى البحث النظري إلى التطبيق العملي في عياداتنا، حيث ستستفيد العيادات التي نخطط لافتتاحها والمشاريع البحثية المستقبلية من المرافق والتجهيزات الحديثة المتوفرة، بما في ذلك مراكز الصحة والمعافاة التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية". 

    من جانبها أوضحت الدكتورة/ سامية العبد الله -استشاري أول والمدير التنفيذي لإدارة التشغيل بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية وباحث رئيسي في الدراسة- أنه قد تم اختيار العديد من مراجعي مركز روضة الخيل الصحي للمشاركة في هذه الدراسة ، مشيدة بهذه المبادرة وبالتعاون المثمر بين كل من مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، والمعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية، والجمعية القطرية للسكري، وكلية طب وايل كورنيل في قطر.   

    وأضافت الدكتورة/ سامية العبد الله: "ترجع أهمية نتائج هذا البحث لما سيكون لها من آثار إيجابية كبيرة على حياة الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني. ونظراً لأن غالبية مرضى السكري من النوع الثاني يحصلون على الرعاية في مرافق مؤسسة الرعاية الصحية الأولية فإن المؤسسة تدعم بشكل كبير هذه المبادرة التعاونية التي نعلم أنها ستعود بالنفع على مرضانا وستسهم في الحد من الأعباء الصحية المترتبة على هذا المرض في مجتمعنا".  

    وقال الدكتور/ عبد الله الحمق -المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري (عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع) وباحث رئيسي في الدراسة- أن داء السكري يُعد أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه دولة قطر والعالم في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن هذه الدراسة البحثية ستمهد الطريق لتطوير نماذج ومنهجيات علاجية جديدة. 

    وأضاف الدكتور/ عبد الله الحمق قائلاً: "يُمثل البحث العلمي في مجال السكري أحد العناصر الرئيسية للاستراتيجية الوطنية لمكافحة مرض السكري، حيث تسهم الدراسات البحثية مثل هذه الدراسة في تعزيز فهمنا لطبيعة هذا المرض وللتدخلات العلاجية المناسبة له. وتُعد الدراسات البحثية التي تركز على السكان في مجتمعنا المحلي بالغة الأهمية للمساهمة في تطوير علاجات ملائمة وفعالة لمرضى السكري من النوع الثاني في قطر والمنطقة".  

    وأضاف البروفيسور/ أبو سمرة موضحاً أن هذا البحث يُعد ذا أهمية كبيرة لدولة قطر بسبب معدلات انتشار داء السكري من النوع الثاني في البلاد، وتوفر نتائج هذا البحث للأطباء المعالجين أدلة تدعم هذه المنهجية البديلة والفعالة لعلاج هذا المرض.   

    وأردف البروفيسور/ أبو سمرة قائلاً: "تمثل هذه النتائج دليلاً على أنه لا يجب بالضرورة اعتبار داء السكري من النوع الثاني مرضاً تفاقمياً لا يمكن تغيير مساره والشفاء منه، حيث يمكن في الواقع علاج داء السكري من النوع الثاني عند إجراء تدخل فعال في نمط الحياة اليومي، وخاصة لدى الأشخاص المصابين حديثاً بهذا المرض. يمكن من خلال إجراء تغييرات في نمط الحياة تؤدي إلى عكس مسار المرض واعادته الى مرحلة ما قبل داء السكري أو حتى التخلص منه تماماً وبدون أدوية عند كثير من المرضى المصابين به حديثاً، وهذا يعني منع تفاقم المرض ومضاعفاته، وهو ما يًعد أمراً بالغ الأهمية للأجيال الحالية والمستقبلية".