• 24/08/2020

    الدوحة، 24 أغسطس 2020: ينفذ مركز صحة المرأة والأبحاث التابع لمؤسسة حمد الطبية برنامج الرضاعة الطبيعية الجديد لمريضات كورونا (كوفيد -19) المطبّق في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في المركز ، ويعد هذا البرنامج من بين الأساليب المبتكرة التي نفذتها مؤسسة حمد الطبية وأثمرت نتائج إيجابية من خلال مساعدة الأمهات اللاتي تعرّضن للإصابة بالفيروس في إرضاع مواليدهن الجدد بصورة طبيعية ، وقد تجلّى ذلك في مساعدة واحدة من الأمهات الجديدات اللتي تأكّدت إصابتها بعدوى الفيروس على التغلّب على معضلة الإرضاع الطبيعي لمولودها.

    منذ بدء الجائحة حرصت مؤسسة حمد الطبية على تطبيق إجراءات وتدابير وقائية صارمة تهدف إلى حماية المرضى والموظفين من عدوى المرض في جميع مستشفياتها ومرافقها، وفي مركز صحة المرأة والأبحاث، الذي يعدّ المستشفى الأضخم الذي يعنى بصحة المرأة في دولة قطر، كانت هذه الإجراءات والتدابير الأشدّ صرامة لا سيما وأن من أولويات المركز حماية المريضات الأكثر عرضة للإصابة بعدوى فيروس كورونا (كوفيد -19).     
    وقد تمكنت المريضة اللتي خضعت للمراقبة والملاحظة اللصيقة وفقاً للخطة العلاجية للتغلب على مضاعفات الإصابة بالفيروس ، من الولادة ومن تغذية مولودها بحليب الأم المستخلص وذلك وفق الإرشادات والتعليمات الطبية المتبّعة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مركز صحة المرأة والأبحاث والمتعلقة بالأمهات اللاتي تأكّدت إصابتهن بالفيروس.

    لدى سماعها نبأ تأكيد إصابتها بفيروس كورونا (كوفيد -19)، أصيبت إحدى المريضات، وهي السيدة آبيجيل ماجالانيس، والتي كانت حاملاً في أسبوعها الثاني والثلاثين بصدمة كبيرة وشعرت بقلق شديد حول مستقبل مولودها القادم وكانت تتساءل عن مدى تأثّر الحمل بعملية معالجة إصابتها بالفيروس فضلاً عمّا كانت تشعر به من قلق حول احتمال تعرّض بقية أفراد أسرتها لعدوى الفيروس.

    وحول التفكير في كيفية إيجاد متبرعة بحليب الأم لإرضاع مولودها القادم قالت السيدة آبيجيل:" كنت قد عزمت على إرضاع مولودي القادم رضاعة طبيعية، وكنت قد تحدّثت إلى إحدى زميلاتي التي وهبها الله وفرة حليب الأم طالبة منها المساعدة في توفير حليب الأم الطبيعي للمولود فوافقت، ولمّا حانت ساعة الولادة دخلت في غيبوبة فقامت زميلتي بإبلاغ زوجي باتفاقنا حول توفير الحليب للمولود حيث قام زوجي بالتنسيق مع أخصائي في الرضاعة الطبيعية للمساعدة في تحضير حليب الأم المتبرّع به من قِبل زميلتي".

    وتضيف السيدة آبيجيل:" من الأسباب التي دعتني إلى البحث عن متبرّعة بحليب الأم لمولودي القادم هو معرفتي ومن خلال تجاربي السابقة بأن معدّل إدرار حليب الأم لدي منخفض علاوة عن أن إصابتي بفيروس كورونا (كوفيد -19) سيحول دون إرضاع مولودي طبيعياً إلى حين التعافي من الإصابة".

    "إن معدّل النماء لدى مولودي يسير بصورة طبيعية ولا زلت أقوم بالعلاج الطبيعي والوظائفي في المنزل بصورة منتظمة كما أنني لا أزال أتلقى الدعم من مؤسسة حمد الطبية للتعافي من الإصابة، ولا بدّ لي في هذا المقام من التقدّم بالشكر والعرفان للفريق الطبي والتمريضي بوحدة العناية الطبية المركزة في مستشفى حمد العام ووحدة إعادة تأهيل النساء في مركز قطر لإعادة التأهيل الذين بذلوا الكثير من الجهد في سبيل إنقاذ حياتي وحياة مولودي".

    وحول برنامج الرضاعة الطبيعية الجديد لمريضات كورونا (كوفيد -19) المطبّق في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مركز صحة المرأة والأبحاث قالت جويس مارتينيز، أخصائية التمريض السريري والمجازة كاستشارية دولية في الرضاعة الطبيعية:" لقد نجحت الكثير من المريضات اللاتي تأكّدت إصابتهن بفيروس كورونا (كوفيد -19) في إرضاع مواليدهن رضاعة طبيعية وفقاً للإرشادات التوجيهية لبرنامج الرضاعة الطبيعية الجديد لمرضى كورونا (كوفيد -19)، ومن بين هذه الحالات توأم ولد مبكّرا – في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل – كانت أمهما قد أصيبت بعدوى كورونا (كوفيد -19)، ونظراً لظروف الولادة المبكّرة تمّ فصل الأم عن المولودين والطلب منها البقاء في الحجر الصحي المنزلي، وأثناء وجودها في المنزل قام فريق من وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مركز صحة المرأة والأبحاث بتدريبها حول كيفية استخلاص حليب الأم للتوأم، حيث تمّ تزويدها بالمعلومات والرسوم البيانية المخصصة لاستخلاص الحليب من الأمهات المصابات بالفيروس، وبعد إنهاء الأم لفترة الحجر الصحي سُمح لها بزيارة مولوديها في الوحدة، وقد تمّ خروج أحد المولودين من الوحدة حيث تتابع الأم إرضاعه طبيعياً، وتنتظر الأم بفارغ الصبر خروج مولودها الآخر في حين لا تزال الأم تتلقى الدعم والإرشاد حول الرضاعة الطبيعية لمولوديها.

    توصي مبادرة منظّمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة والمتعلّقة ببرنامج إرضاع الأطفال بانتهاج الرضاعة الطبيعية في الحالات الطارئة والكوارث والأزمات الصحية العالمية باعتبار أن الرضاعة الطبيعية تشكّل الحلّ العملي والاقتصادي والآمن في ظلّ ندرة أو نقص موارد تغذية الأطفال الرضّع، وقد يعتري بعض الأمهات الشكّ في مدى نفع الرضاعة الطبيعية أثناء الأزمات الصحية، خاصة إذا ما أُصبن بعدوى فيروس كورونا (كوفيد -19)، ولكن منظمة الصحة العالمية تؤيّد حقّ المرأة في الإنجاب والإرضاع بصورة طبيعية بغضّ النظر عن تعرّضها للإصابة بعدوى كورونا (كوفيد -19) مؤكّدة أن بمقدور المرأة التي ترغب في إرضاع مولودها طبيعياً القيام بذلك، أما إذا لم تتوفّر لديها القدرة من الناحية الطبية فبإمكانها استخلاص الحليب الطبيعي منها أو من متبرّعة وتغذية مولودها.

    وحول أهمية الرضاعة الطبيعية والفوائد المترتبة عليها قالت السيدة لورا كارولينا مويا فالكون، أخصائية القبالة السريرية بمؤسسة حمد الطبية:" إتّسمت أعمال معاينة ومعالجة المرضى ومنذ بدء تفشّي فيروس كورونا (كوفيد -19) بالكثير من التشدّد والصرامة من حيث التدابير الوقائية المتّخذة ولكن ذلك لم يؤثّر على مواصلة الجهود الداعمة للرضاعة الطبيعية كون حليب الأم يعدّ مصدراً هاماً للأجسام المضادّة التي تقي الطفل الرضيع من المرض وتساعد في نمائه بصورة طبيعية، وإيماناً منا بأهمية الرضاعة الطبيعية تمّ وضع الإرشادات التوجيهية لبرنامج الرضاعة الطبيعية الجديد لمرضى كورونا (كوفيد -19) في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مركز صحة المرأة والأبحاث لضمان تقديم الدعم للأمهات وتشجيعهن على مواصلة الرضاعة الطبيعية أثناء هذه الجائحة".