• 27/02/2022

    الدوحة 27 فبراير 2022: أعلنت مؤسسة حمد الطبية عن بدء العلاج النووي للأورام في دولة قطر مع افتتاح مختبر الصيدلة الإشعاعية الأول بالدولة، بالمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، وذلك لتشخيص الأورام وتقديم العلاج النووي لمرضى الأورام ، مما يوفر على العديد من حالات مرضى الأورام عناء السفر للخارج لتلقي هذا النوع من العلاج.

    أوضحت الدكتورة مريم الكواري- كبير أطباء أشعة الطب النووي بمؤسسة حمد الطبية أن مختبر الصيدلة الإشعاعية  يتم فيه تحضير العقاقير التشخيصية للأورام، والعقاقير العلاجية المشعة لعلاج الأورام بالمادة النووية؛ حيث يتم تحضيرها في بيئة آمنة وفق المعايير الدولية، ويراعى حساب جرعات المرضى وفق عدادات خاصة حسب حالة المريض ونوع الورم، كما يتم إجراء مراقبة الجودة قبل حقنها للمريض.

    وأضافت قائلةً: "العلاج النووي يعتمد على أدوية ناشطة إشعاعياً تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة وتعمل على تدميرها دون أن تتسبب في حدوث ضرر بالأنسجة السليمة المحيطة بالورم؛ حيث أثبتت الدراسات فعاليتها في أورام الغدة الدرقية وأورام الكبد الخبيثة وسرطان البروستاتا وكذلك أورام الغدد العصبية الصماوية، وتعد هذه العقاقير العلاجية نظائر مرتبطة بجزيئات بيولوجية تعمل على استهداف خلايا معينة داخل جسم الإنسان وهي الخلايا السرطانية، ويتم التشخيص وإعداد تلك العقاقير العلاجية من خلال طاقم فني مكوَّن من ٧ أشخاص تم تدريبهم تحت إشراف صيدلي مؤهل، ومن المستهدف زيادة عدد المختبرات مستقبلاً حتى تكون متاحة في معظم مستشفيات مؤسسة حمد الطبية".


    الجدير بالذكر أن علاج السرطان بالطب النووي يمكن استخدامه مع الخيارات العلاجية الأخرى أو بعدها، كالعلاج الكيميائي والإجراءات الجراحية، ولكن يستطيع هذا العلاج السيطرة على الأعراض لدى العديد من المرضى، فضلاً عن تقليص الأورام وإيقاف نموها لسنوات في بعض الأحيان. ويُعد العلاج بالطب النووي أحيانًا خيارًا مثاليًا للمرضى الذين توقفت حالاتهم عن الاستجابة للعلاجات الأخرى.

    ويواصل قسم الطب النووي بمؤسسة حمد الطبية - الذي يعد جزءًا من التصوير السريري - استحداث العديد من الخدمات والأجهزة الحديثة كجزء من استراتيجية توسيع نطاق خدمات الطب النووي من أجل مواكبة المعايير العالمية وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمرضى؛ حيث تم مؤخراً تدشين الجهاز المقطعي البوزيتروني الثاني (PET-CT)  ، وقد أثبتت الأبحاث السريرية أن التصوير المقطعي البوزيتروني يتفوق على التصوير التقليدي؛ حيث يلعب دوراً كبيراً في تشخيص الأورام والتمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة وتحديد مراحل الورم، فضلاً عن تتبع مدى انتشار الورم واستجابته للعلاج وبدقة عالية مما يساعد في وضع خطة العلاج المناسبة للمريض، ويعد الجلوكوز المشع هو أكثر الأدوية شيوعاً المستخدمة في تشخيص الأورام.

    وأوضحت الدكتورة مريم أن الجهاز البوزيتروني الثاني ساهم في تقليل وقت انتظار المرضى والسماح بإجراء الفحص في الوقت المناسب؛ حيث يمكن زيادة عدد الحالات التي تخضع للفحص إلى الضعف لتصل إلى ٢٥ حالة يومياً.

    وأضافت قائلةً: "يعكس إطلاق مثل هذه الخدمات الجديدة تركيز مؤسسة حمد الطبية على الالتزام بمواصلة التقدم في جودة الخدمات ومواكبة أفضل المعايير الدولية، حيث يمثل الطب النووي جزءًا لا يتجزأ من التصوير الطبي ويؤدي دورا رئيسيا في التشخيص والكشف المبكر عن الأمراض."

    ومن ناحية أخرى يشهد قسم الطب النووي تطوير آخر على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى تتمثل في جهاز المسح البوزيتروني للثدي ( PEM) والذي يعد الأول من نوعه في دولة قطر؛ حيث تؤكد الدكتورة هيا المريخي -استشاري الأشعة التشخيصية للثدي بمؤسسة حمد الطبية أن الجهاز مرخص من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، ويساعد على تحسين فرص الكشف عن الإصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، والكشف عن تكرار الإصابة بسرطان الثدي بعد الجراحة والعلاج الإشعاعي، فضلا عن تحسين فحوصات سرطان الثدي لدى الإناث في الأعمار الصغيرة حيث تكون أنسجة الثدي كثيفة وبالتالي باستخدام التصوير الإشعاعي التقليدي (الماموجرام) لا يوفر نتائج حاسمة ، أو عندما يكون حجم الورم أقل من واحد سنتيمتر، كما يمكن استخدامه أيضاً مع بعض الحالات التي يصعب خضوعها للرنين المغناطيسي مثل بعض الحالات التي تعاني من الرهبة من الأماكن المغلقة وبعض المرضى الذين لديهم بطاريات للقلب، وكذلك الذين يعانون من حساسية ضد صبغة الرنين المغناطيسي.
    ويتم اتخاذ قرار استخدام الجهاز من عدمه حسب طبيعة حالة المريضة وبعد تشاور طبيب الأشعة مع طبيب الأورام المعالج لتحديد الإجراء المناسب للحالة.

    وأكدت الدكتورة هيا أن الجهاز يتمتع بدقة عالية وجودة الصورة ( 3D) بنسبة تصل إلى 80 بالمائة مقارنةً بالأشعة التقليدية (الماموجرام)، كما أنه يمكن أن يسهل التعرف على أماكن تواجد الخلايا السرطانية بالجسم بشكل محدد مما يُجنب المرضى التعرض للخزعات غير الضرورية، وهو ما لا يوفره الرنين المغناطيسي.

    ومن جانبه استعرض الدكتور علي براح-استشاري أول ونائب رئيس قسم الأشعة التداخلية بمؤسسة حمد الطبية- الخدمات التي تقدمها الأشعة التداخلية في تشخيص وعلاج الأورام أيضاً؛ حيث تلعب دوراً رئيسياً في علاج الأورام الحميدة والأورام السرطانية عن طريق فتحات صغيرة في الجسم يستطيع الطبيب المتخصص في مجال الآشعة التداخلية من خلالها حقن مادة كيميائية معينة أو إشعاعية باستخدام معدات طبية حديثة دقيقة (مثل القسطرة الطبية)  يتم رؤيتها داخل الجسم وتوجيهها باستخدام التصوير التلفزيوني حتي تصل إلى مكان الورم وعلاجه بدون اللجوء للفتح الجراحي مما يقلل من الأعراض الجانبية لأن المادة الكيميائية تكون مركزة فقط في الورم وليس في جميع أنحاء الجسم ، ويفضل استخدام هذه الطريقة عندما يكون حجم الورم أكبر من 3 سنتيمتر ويزيد عددها عن 3 أورام في العضو الواحد كالكبد، بينما يمكن اللجوء للعلاج بالتبريد أو عن طريق الموجات الترددية الحرارية  لعلاج الأورام صغيرة الحجم التي تقل عن 3 سنتيمتر في أي مكان بالجسم وخاصة أورام الكبد والكلى والعظام؛ حيث يتم وضع إبرة دقيقة في الورم تحت توجيه الأشعة المقطعية أو التلفزيونية للوصول إلى الورم وتحديد مكانه، ومن ثَمَّ يتم رفع درجة التبريد لقتل الخلايا السرطانية.

    ويمكن علاج الأورام المتقدمة كبيرة الحجم التي تزيد عن 7 سنتيمتر والتي تنتشر بشكل كبير أيضاً خاصةً أورام الكبد، والحالات التي يصعب معها استخدام القسطرة العادية  من خلال ما يسمى بالعلاج الإشعاعي الداخلي (إحدى طرق الأشعة التداخلية) ؛ حيث يتم حقن مواد مشعة (Yttrium 90) عن طريق القسطرة في أماكن تواجد الورم والتي تطلق أشعة ( BETA) وتقوم بدورها بقتل الخلايا الخبيثة بالورم، ووصل عدد الحالات التي تم علاجها من خلال الإشعاع الداخلي منذ بدء استخدام هذه التقنية عام 2016 وحتى الآن 120 حالة ، من بينها 40 حالة خلال العام الماضي 2021.


    الجدير بالذكر أن قسم الأشعة التداخلية يضم فريق عمل يتكون من 4 استشاريين واختصاصي وثلاثة متدربين، كما يضم  4 مختبرات للقسطرة بمستشفى حمد العام، مركز الرعاية الطبية اليومية والمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، وكل مختبر مزوَّد بغرفة تصوير تلفزيوني وجهاز أشعة مقطعية لأخذ العينات.