• 30/06/2020

    الدوحة، 30 يونيو 2020: نجح فريق من جرّاحي مستشفى حمد العام ومعهد العلوم العصبية التابعين لمؤسسة حمد الطبية ومن سدرة للطب في إجراء عملية بالغة الدقة لطفل حديث الولادة لم يكمل الأسبوعين من العمر يعاني من مرض دماغي نادر، وقد أشرف على العملية التي تكلّلت بالنجاح أخصائي في الطب العلاجي العصبي بالأشعة التداخلية في مستشفى حمد العام.

    وكان الطفل المريض وهو قطري الجنسية يعاني من تشوّه في وريد "جيلين"، وهو تشوه يحدث للجنين يؤدي إلى تداخل غير طبيعي فيما بين الأوردة والشرايين الدموية داخل الدماغ إضافة إلى تشوهات وراثية في القلب مرتبطة بهذه الحالة المرضية، وقد تمّ تشخيص حالة الطفل المريض، والتي تبلغ نسبة حدوثها 1-2% من حالات التشوه الخلقي الدماغي، أثناء الفحص الروتيني لوالدة الطفل في المراحل الأخيرة من الحمل من ِقبل فريق طبي في سدرة للطب.

    ولحماية الطفل المريض من مخاطر المضاعفات المرتبطة بحالته الصحية قام أطباء سدرة للطب بإجراء عملية ولادة قيصرية لوالدته قبل موعد الولادة بثلاثة أسابيع وتمّ على إثر ذلك تشكيل فريق متعدّد التخصصات الطبية مؤلّف من جرّاحي وأطباء أعصاب، وأطباء قلب، وأخصائيي علاج تداخلي إشعاعي، وأخصائيي طب الأطفال حديثي الولادة لبحث الحالة المرضية والبرنامج العلاجي الذي سيتمّ اتّباعه لإنقاذ حياة الطفل.

    في تعليق له حول هذه الحالة المرضية قال الدكتور أيمن زكريا، استشاري أول الطب العلاجي العصبي بالأشعة التداخلية في مستشفى حمد العام ومعهد العلوم العصبية، والذي أشرف وفريقه على العملية:" تظهر علامات هذه الحالة النادرة المسمّاة " تشوّه وريد جيلين" عادة في الشهور الثلاثة الأولي من الحمل حيث يؤدي هذا التشوّه إلى ترابط الشرايين الدموية مباشرة مع وريد جيلين بدلاً من الترابط مع الشعيرات الدموية الدماغية الأمر الذي ينجم عنه زيادة في الضغط في وريد جيلين وبالتالي يمكن أن يتعرّض المريض للنزف الدموي الدماغي أو لتوسّع كبير في الوريد يصعب معه تصريف السوائل من الدماغ، كما يمكن أن يتسبب ذلك في تدفق مفرط في الدم باتجاه القلب والرئتين مما يضع كمّاً كبيراً من الضغط على الجانب الأيمن من القلب ويتسبّب في ما يعرف بالقصور القلبي الاحتقاني.  

    وقد قام بإجراء الجزء الأول من العملية العلاجية والذي استغرق خمس ساعات، الدكتور أيمن زكريا يسانده فريق من مستشفى حمد العام إضافة إلى الدكتور وليد مبارك، الطبيب الاستشاري في وحدة التصوير الطبي الإشعاعي في سدرة للطب، هذا وقد تمّ إجراء العملية في وحدة العلاج التداخلي الإشعاعي في سدرة للطب وهي عبارة عن غرفة عمليات هجينة متطوّرة مخصصة لعمليات العلاج التداخلي بالغة التعقيد ومجهّزة بتقنيات تصوير إشعاعي مباشر وحيّ أثناء العمليات.
    وأضاف الدكتور أيمن زكريا:" إذا لم يتمّ اكتشاف تشوّه وريد جيلين ومعالجته في وقت مبكّر فإنه قد يؤدّي إلى تأخّر في النمو الدماغي وقد تُعدّ هذه الحالة مهددّة لحياة المريض بشكل عام، وتعتبر هذه الحالة المرضية من الحالات النادرة التي يواجهها الأطباء في مستشفى حمد العام ولا يتجاوز عدد العمليات التي تمّ إجراؤها في المستشفى خمس أو ست عمليات خلال السنوات الخمس الماضية، وبالنسبة لحالة هذا الطفل قمنا باتباع تقنية تعرف باسم إصمام الأوردة الداخلية عن طريق القسطرة حيث يتم إدخال أنبوب قسطرة دقيق جداً من وريد بين الفخذين وتوجيهه إلى داخل الدماغ ليتم من خلاله حقن مادة تشبه الصمغ على جوانب الوصلة الوريدية وإقفالها دون التأثير على الأوردة والشرايين الأخرى في الدماغ، ويتمّ عادة إجراء هذه العملية العلاجية على مرحلتين أو ثلاث مراحل بهدف تجنّب حدوث أي تغيير مفاجئ في آلية تدفّق الدم في الدماغ".

    وقد تمّ إجراء المرحلة الثانية من العملية والتي تهدف إلى تحسين الدورة الدموية القلبية لدى الطفل المريض بعد أسبوع من المرحلة الأولى حيث قام بهذه المرحلة الدكتور أيمن زكريا وفريقه، بمساندة من الدكتورة آشلي روبنسون، رئيس قسم العلاج التداخلي الإشعاعي في سدرة للطب، ويتماثل الطفل الذي بدأت حالته الصحية في التحسّن حالياً للشفاء تحت ملاحظة الفريق الطبي في وحدة العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة في سدرة للطب، ومن المقرّر أن يقوم الدكتور أيمن زكريا بإجراء المرحلة الثالثة من العملية العلاجية عند بلوغ الطفل شهره الثاني من العمر وذلك لاستكمال إقفال التحويلات الوريدية المتبقية والتحقق من الحالة النمائية والوظيفية الطبيعية للدماغ.

    من جانبه قال الدكتور أحمد عون، رئيس معهد العلوم العصبية التابع لمؤسسة حمد الطبية:" يشعر الفريقين الطبيين من مؤسسة حمد الطبية وسدرة للطب بالكثير من الرضا لما تمّ تحقيقه من نتائج علاجية ناجحة لهذه العملية المعقّدة، خاصّة وأن معالجة هذه الحالة النادرة والمهدّدة للحياة كانت تنضوي على نسبة كبيرة من المخاطر، ويرجع الفضل في نجاح هذه العملية إلى الله تعالى ، ثمّ للتعاون العلمي والطبي المتواصل بين مستشفى حمد العام وسدرة للطب".

    ومن جانبه أفاد الدكتور عبدالله الأنصاري، رئيس الإدارة الطبية بمؤسسة حمد الطبية، بأن مزوّدي الرعاية الصحية عازمون على مواصلة تقديم أفضل مستوى ممكن من الرعاية الصحية وفق أعلى المعايير الدولية للمرضى في دولة قطر وذلك على الرغم من الظروف غير المسبوقة التي نمرّ بها بسبب جائحة كورورنا (كوفيد -19)، وقال:" أودّ أن أتقدّم بجزيل الشكر لكلّ من شارك في إنقاذ حياة هذا الطفل وإعطائه الفرصة ليعيش حياة طبيعية بإمكاناته الجسدية والعقلية متمنياً له ولوالديه موفور الصحّة والعافية".
      
    وقال البروفيسور زياد حجازي، الرئيس الطبي بالوكالة في سدرة للطب:"نشعر بالفخر والإعتزاز بأواصر التعاون المتينة التي تربطنا بزملائنا في مستشفى حمد العام ومؤسسة حمد الطبية ومعهد العلوم العصبية والتي دعمت وتدعم توفير مستوى راقٍ من الرعاية الصحية لأطفال دولة قطر، وقد كان لمنهجية الفرق متعدّدة التخصصات الطبية المتّبعة في مؤسستينا دوراّ محورياً في تقديم الرعاية الصحية التي يحتاجها هذا الطفل وإنقاذ حياته".