اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو حالة صحية من الممكن أن تكون لها تبعات واضحة على حياة الأطفال المصابين بها وحياة والديهم والعائلة بأكملها؛ فاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس داءً مثل السكري، ولا هو اعتلالاً ذي سبب واحد.

وعلى الرغم من أن المسبب الرئيسي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لا يزال مجهولاً، فقد أكدت البحوث على أن هذا الاضطراب يرجع بشكل رئيسي إلى بعض العوامل البيولوجية العصبية، ومع أن المسببات الرئيسية لم يتم تحديدها بعد، إلا أن هناك بعض التساؤلات المتعلقة بإمكانية تأثير العامل الوراثي على نحو كبير في ظهور هذا الاضطراب بين السكان، وفي الحالات التي لا يبدو العامل الوراثي من بين العوامل المسببة للمرض، تأتي المضاعفات التي تحدث أثناء الحمل، وتعرض الأم لبعض المواد أثناء الحمل، والولادة المبكرة، والانخفاض الكبير في الوزن عند الولادة، وارتفاع مستويات الرصاص في الجسم على نحو مفرط، وإصابة الجنين بعد الولادة في مقدمة منطقة الفص الجبهي من الدماغ وتأتي جميعًا بوصفها عوامل مساهمة في خطر الإصابة باضطرابات فرط الحركة وتشتت الانتباه بدرجات متفاوتة.

ويبدو أن فرص الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تتأثر بعدة عوامل جينية وبيئية معقدة، وعادةً ما تظهر أعراض الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قبل عمر 7 سنوات، ولكن على الرغم من ذلك، ونظرًا لعدة أسباب مختلفة لا يتم تشخيص الأطفال إلا بعد ذلك.

 
ومن الممكن أن يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بدرجة كبيرة على حياة الطفل من حيث إضعاف قدراته الأكاديمية، وقدرته على بناء علاقات مع زملائه، بالإضافة إلى التأثير على حياته العائلية،

ويتسبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه للمرضى بعدم القدرة على التحكم في انتباههم، وتنظيم أنفسهم والسيطرة على اندفاعهم. وبالنسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون بشكل أكبر من فرط الحركة، فإن الحفاظ على الهدوء أو الجلوس بثبات أو إيقاف جميع الحركات الخارجية الجسدية التي يقوم بها تعد بمثابة مهمة شبه مستحيلة، وإذا كان من الممكن أن يمر  الشخص العادي  بلحظات متقطعة من أحلام اليقظة أو التململ أو النسيان  يعاني الشخص المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من هذه الصعوبات بصورة أكبر، وفي بيئات وظروف مختلفة، مثل المنزل أو المدرسة، ولفترة تستمر ما لا يقل عن 6 أشهر.
 
وخلال فترات الطفولة المبكرة وفترة ما قبل المدرسة من المتوقع أن يواجه الطفل صعوبات في المحافظة على الانتباه والجلوس في هدوء وثبات والتحكم في اندفاعه، فعلى سبيل المثال، من الطبيعي أن يكون لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم  بين (2-3 ) سنوات اهتمام بالبيئة المحيطة بهم، وأن يحولوا انتباههم بشكل مستمر من لعبة إلى أخرى، وبصورة مماثلة يتوقع من الأطفال أن يتحركوا باستمرار ليكتشفوا ما يحدث في عالمهم، وفي الوقت الذي ينمو فيه الأطفال في مرحلة الطفولة يتطور لدى معظمهم القدرة على التحكم بسلوكياتهم والمحافظة على التركيز على المهام حسب المطلوب، وعلى النقيض من ذلك لا يحقق الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المستويات التي تتلاءم مع عمرهم من التحكم الذاتي والتنظيم والتركيز.
 
ويغلب على بعض الأطفال أعراض عدم الانتباه، وبصورة أكبر يغلب على البعض الآخر منهم أعراض فرط النشاط والاندفاع؛ ومع ذلك فإن معظم الأطفال لديهم مزيج من الإثنين.
 
ويعاني جميع الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من عدم القدرة على تحمل الضيق والإحباط بالإضافة إلى صعوبة في اتباع القواعد والتوجيهات، وغالباً ما يظهر لديهم ضعف الروح الرياضية عند ممارسة الألعاب، كما يمكن لهم أن يظهروا بعض صفات التدخل والتسلط أثناء لعبهم. ونتيجة لذلك يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تحديات اجتماعية؛ إذ قد يعتبرهم زملاؤهم أشخاصًا مزعجين وغير ناضجين.
 
 ويمكن أن يسهم الاكتشاف المبكر للاضطراب ووضع خطة علاج شاملة في تجنب العديد من الصعوبات حيث يجب على الطبيب المدرب جمع المعلومات من المنزل والمدرسة والزيارات التي يقوم بها الطفل للعيادة من أجل تحديد التشخيص.
 
وهناك طرق عديدة يتم من خلالها قياس وتقييم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ويستخدم الأطباء النفسيون مقاييس التقييم والاستبيانات وغيرها من وسائل الفحص لجمع المعلومات من الأطفال أنفسهم ووالديهم ومربيهم ومدرسيهم كما تتم مراقبة سلوك الطفل في المنزل والمدرسة.