• 10/03/2020

    الدوحة: 17 مارس 2020 – وسط الإجراءات المتواصلة التي يبذلها القطاع الصحي للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) في قطر، التقت سعادة الدكتورة/ حنان محمد الكواري، وزير الصحة العامة صباح اليوم، بموظفي إدارة المختبرات الطبية وعلوم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية للاطلاع على سير العمل.

    وفي هذا الصدد أوضح الدكتور/ أناند كارتا- استشاري أول الطب الباطني بمؤسسة حمد الطبية- أن الهذيان هو حدوث تغير أو تراجع سريع في وظائف المخ ينتج غالباً عن الإصابة بحالة مرضية حادة أو الإصابات مثل (كسور مفصل الورك) أو الخضوع لجراحة كبرى أو نتيجة التعرض لتفاعل دوائي ضار أو لأعراض انسحابية. 

    وأضاف الدكتور/ كارتا قائلاً: "يُعد الهذيان حالة طبية طارئة ومهددة للحياة، وهو أيضاً أحد عوامل الخطورة المرتبطة بارتفاع معدل الوفيات والإصابة بحالات مرضية أخرى وبزيادة تكلفة الرعاية الصحية. قد يتسبب الهذيان في زيادة فترة إقامة المريض بالمستشفى وقد يؤدي إلى احتياجه لخدمات الرعاية الصحية المطوّلة".   

    وأوضح الدكتور/ كارتا أن كل 48 ساعة تمر على المريض وهو مصاب بالهذيان تزيد من معدل الوفاة بنسبة 11%. وأشار إلى أن واحداً من كل خمسة مرضى بالغين في المتوسط يتعرض خلال فترة إقامته بالمستشفى إلى الإصابة بالهذيان، ويزيد خطر التعرّض للإصابة بهذه الحالة بشكل أكبر بين المرضى كبار السن، وخاصةً المصابين منهم بالخرف. وأكد  الدكتور/ كارتا على أهمية معرفة مقدمي الرعاية الصحية والجمهور للفارق بين الهذيان والخرف.      

    وأردف الدكتور/ كارتا قائلاً: "الهذيان هو تراجع سريع في وظائف المخ تحدث الإصابة به على مدار عدة ساعات أو أيام، وهو حالة مؤقتة تستمر عادةً لعدة أيام ويمكن غالباً الشفاء منها عند اكتشافها ومعالجتها بشكل مناسب. أما الخرف فهو اضطراب تحدث الإصابة به ببطء على مدار أشهر أو سنوات ولا يمكن الشفاء منه".         

    ووفقاً للاتحاد الدولي للجمعيات المعنية باضطراب الهذيان، تحدث الإصابة بالهذيان لنحو 25% من المرضى الداخليين بأقسام الطب الباطني، و 50% من مرضى الجراحة، و 75% من مرضى العناية المركزة. لا توجد أدوية معتمدة لعلاج الهذيان حيث يقوم الأطباء بعلاج هذه الحالة عن طريق معالجة الأسباب التي أدت للإصابة بها.  

    من جانبه قال البروفيسور/ ستيفن ثوماس، رئيس خدمات الطوارئ بمؤسسة حمد الطبية: "يُعد الهذيان حالة مرضية شائعة بصورة تفوق ما يتوقعه كثير من الناس، حيث تؤثر هذه الحالة على نحو 40% من المرضى كبار السن الذين يتم إدخالهم للمستشفى، كما أنه من المضاعفات الشائعة بعد العمليات الجراحية حيث يصيب نحو 15% من المرضى كبار السن بعد خضوعهم للعمليات الجراحية. يصعب في أحيان كثيرة اكتشاف الإصابة بالهذيان ومعالجتها على النحو المناسب نظراً لصعوبة تشخيص الهذيان حيث يتم ربطه غالباً بحالات مرضية مزمنة أخرى ذات أعراض مشابهة لأعراض الهذيان".   

    وأضاف البروفيسور/ ثوماس أن اكتشاف حالات الإصابة بالهذيان والوقاية منها يمثل أحد أهم الأولويات في المستشفيات وخاصةً لأطباء الطوارئ، حيث يكون قسم الطوارئ هو أول نقطة لتلقي الرعاية الصحية لكثير من المرضى. وأشار البروفيسور/ ثوماس إلى أنه يمكن معالجة الهذيان بسهولة إذا تم اكتشافه مبكراً، مؤكداً على أهمية تقديم برامج التعليم المستمر حول الهذيان لكوادر الرعاية الصحية بأقسام الطوارئ.   

    بدوره قال الدكتور/ إبراهيم محمد فوزي، مدير الرعاية الحرجة بمؤسسة حمد الطبية:" أن الهذيان يعد حالة شائعة بين المرضى الذين يتم إدخالهم لوحدة العناية المركزة ولكن لا يتم في بعض الأحيان تشخيصه وهو ما قد يؤثر على مراحل تعافي وشفاء المريض".

    ويشارك الدكتور/ فوزي أيضاً في اللجنة التوجيهية الوطنية التي تم تشكيلها مؤخراً لتوحيد معايير وممارسات الرعاية المقدمة للمرضى المصابين بالهذيان في وحدات الباطنية والجراحة والعناية المركزة. وقال الدكتور/ فوزي: "يصاب اثنان من كل ثلاثة مرضى تقريباً في وحدات العناية المركزة بأعراض الهذيان، كما يصاب بالهذيان نحو سبعة من كل عشرة مرضى موضوعين على أجهزة التنفس الاصطناعي أثناء وضعهم على هذه الأجهزة أو بعد ذلك".      

    وقالت الدكتورة/ نيكولا رايلي، الرئيس التنفيذي للتمريض بمؤسسة حمد الطبية:" أن الكوادر التمريضية تُعد عنصراً أساسياً للمساهمة في الوقاية من الهذيان واكتشاف أعراضه لدى المرضى، مشيرة إلى الدور الهام الذي تقوم به الكوادر التمريضية في تقييم حالات المرضى والتعرّف على أي أعراض أو عوامل خطورة تشير إلى إمكانية الإصابة بالهذيان وتطبيق استراتيجيات الوقاية منه".

    وأضافت الدكتورة/ رايلي: "يمكن الوقاية من الإصابة بالهذيان ومخاطره عن طريق المحافظة قدر الإمكان على مستوى مثالي لوظائف الجسم على سبيل المثال( تجنّب الإصابة بالجفاف)،  وتقديم العلاج السريع للحالات المرضية الحادة ومعالجة أي اضطراب في الوظائف الحسية وتحسين جودة النوم الطبيعي. يمكن عن طريق بعض التدخلات التمريضية الحد من مخاطر إصابة المريض بالهذيان وتحسين حالته خلال مراحل الشفاء والتعافي".   

    بدورها أوضحت الدكتورة/ هنادي الحمد - رئيس قسم أمراض الشيخوخة والرعاية المطوّلة في مؤسسة حمد الطبية -والتي تضطلع بدور قيادي في تطبيق النواحي المتصلة بصحّة كبار السن ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022 في دولة قطر أن الهذيان هو حالة معقدة غالباً ما تسهم عدة عوامل في حدوثها، وهو ما يدعو لجعلها أحد أولويات الصحة العامة على المستوى العالمي.   

    وأضافت الدكتورة / هنادي الحمد: "نضع في مؤسسة حمد الطبية جهود وقاية المرضى من الإصابة بالهذيان ورعاية المرضى المصابين به ضمن أولوياتنا، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018-2022، وتُعد التوعية بهذه الحالة عنصراً أساسياً وفعالاً في هذا الصدد حيث توجد لدينا برامج توعوية وتدريبية حول الهذيان. لقد قمنا على مدار العام الماضي بتنظيم 55 فعالية تعليمية في مختلف أنحاء دولة قطر قدمنا من خلالها التدريب لـ 3840 من كوادر الرعاية الصحية فضلاً عن تقديم التوعية والتثقيف الصحي حول هذا الموضوع لنحو 4500 شخص من أفراد المجتمع".    

    وأردفت بقولها: "تمثل التوعية بالهذيان أولوية مستمرة لدى مؤسسة حمد الطبية، وسنواصل العمل مع زملائنا من مختلف الأقسام والتخصصات ومع الجمهور لنقدم لهم التثقيف والتوعية الصحية حول الهذيان بهدف المساعدة على تقليل حالات الإصابة بهذه الحالة المرضية، وتعزيز التدخل العلاجي المبكر للحد من مخاطر المضاعفات المرتبطة بها".