• 01/04/2020

    أكدت الدكتورة مي جاسم المريسي- المدير التنفيذي لتطوير الخدمات والتطوير الإكلينيكي بخدمة الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في مؤسسة حمد الطبية على أن الأطفال يتبعون إرشادات البالغين حول كيفية التصرف خلال الظروف الصعبة، لذا يجب على الآباء والأمهات تشجيع أبنائهم على ممارسة السلوكيات الصحية التي تسهم في الحد من انتشار فيروس (كوفيد-19) وأوضحت قائلةً: "عند ارتفاع نسبة القلق عند البالغين، يرتفع معدل التوتر عند الأطفال، خاصة من كان منهم عرضة للأفكار المقلقة. يعرف فيروس (كوفيد-19) بأنه وباء خطير يستدعي من الجميع العمل من أجل الحد من انتشار العدوى، إلا أن على البالغين الانتباه من ردود الأفعال التي تصدر عن الأطفال والانتباه إلى إشاراتهم اللفظية وغير اللفظية؛ فكل ما نقوله حول (كوفيد-19) وجهودنا المبذولة للحد من انتشار العدوى قد تتسبب في زيادة أو تقليل مستوى توتر الطفل." 
     
    وأضافت قائلةً: " على الآباء والمشرفين على رعاية الأطفال السماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم وتوجيه مخاوفهم بصورة مناسبة، بالإضافة إلى تعليمهم الاجراءات الاحتياطية للحد من العدوى والتحدث معهم حول مخاوفهم مما يكون له دور بالغ في تقليل مستوى التوتر لديهم ومنحهم شعوراً بأنهم يملكون السيطرة على خطر انتشار العدوى، فقد ينتاب الآباء غالباً القلق إزاء مشاركة أطفالهم في الحديث عن القضايا الاجتماعية المريبة لاعتقادهم بأنها تزيد من مستوى القلق والخوف لديهم، إلا أن المعلومات تعتبر أداة قوة وتمنح الأطفال القدرة على التنبؤ ومعرفة ما يمكن توقعه لاحقاً وهذا بدوره يساهم في المساعدة على التخلص من مخاوفهم؛ فالأطفال يحتاجون إلى معلومات واقعية ومناسبة لعمرهم كما يحتاجون لتعليمات محددة لكن دون أن يطغى الرعب عليهم." 
     
    ونوهت الدكتورة مي إلى أهمية معرفة المعلومات التي يملكها الطفل عن كوفيد-19 من خلال طرح الأسئلة عليه، ومن ثم مناقشة المعلومات التي يقولها الطفل وأوضحت قائلةً: "إذا كان الطفل غير مكترثاً فربما ليس ضرورياً التعمق في الحوار حول هذا الموضوع، والاكتفاء بالتشديد على أهمية غسل اليدين والخطوات السليمة لغسلهما. كما ينبغي التحدث إليهم عن المسافة الشخصية المناسبة للفرد وأهمية تجنب الأشخاص المرضى (المصاب منهم بالسعال والعطس)، مع ضرورة التأكيد على الطفل أهمية إخبار الوالدين في حال الشعور بالمرض لكن دون الإفراط في تقديم المعلومات." 
     
    واستطردت الدكتورة مي قائلةً: "إذا كان لدى الأطفال مخاوف معينة أو قلق ما، ينبغي تصحيح المعلومات المغلوطة وتقديم الدعم النفسي اللازم وأن ندع الأسئلة التي يطرحونها الأساس لإرشادنا عن كمية المعلومات التي ينبغي تقديمها، مع الحرص على مراقبة علامات التوتر  لديهم؛ فعلى سبيل المثال يعبر الأطفال الأصغر سناً عن القلق لديهم من خلال إما البكاء الحاد أو التذمر أو العودة لممارسة سلوكيات لا تناسب أعمارهم كالتبول في الفراش. أما الأكبر سناً منهم، الأطفال أو المراهقين فيظهر التوتر لديهم على شكل قلق حاد أو حزن أو التظاهر أو الصداع والآلام الجسدية غير المبررة."    
     
    وتضيف أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات تكون قدرتهم على استيعاب المعلومات حول (كوفيد-19) محدودة ،  لكنهم في الوقت نفسه يتأثرون بالأحداث المقلقة من حولهم مما يستدعي مراعاة الهدوء والواقعية عند التحدث عن الفيروس.    

    وعند الحديث حول الفيروس (كوفيد- 19) يجب مراعاة استخدام اللغة المناسبة لهذه المرحلة العمرية وتفادي مشاهدة التقارير الإعلامية  التي قد تزيد من مستوى التوتر لديهم؛ والتي غالباً تكون موجهة للبالغين فقط وليس للأطفال كما ينبغي مراقبة ما يشاهدونه عبر شبكة  الإنترنت."  
     
    وتضيف الدكتورة مي أنه مع صعوبة الوضع العام خاصة مع الإغلاقات الواسعة النطاق وإلغاء الكثير من الفعاليات يجب المحافظة على الالتزام بالقيام بالأنشطة المنتظمة قدر المستطاع. وتقول: "ينبغي الحفاظ على العادات اليومية الطبيعية للأسرة قدر المستطاع مثل اوقات تناول الوجبات والراحة وأوقات الاستحمام ووقت النوم الذي يساعد الأطفال على زيادة حس التوقع لديهم، كما ينبغي الحرص على القيام بالأنشطة التي تعزز الهدوء لدى الأسرة كالقراءة معاً ومشاهدة الأفلام واللعب مع الحرص على عدم قضاء وقت طويل في مشاهدة الشاشات لما لذلك من أثر على صحتهم وعادات نومهم."   


    وقد خصصت وزارة الصحة العامة موقعاً إلكترونياً www.moph.gov.qa  لتزويد الجمهور بآخر مستجدات الوضع الحالي والمعلومات المتعلقة بكيفية حماية أنفسهم والآخرين من (كوفيد-19) . كذلك خصصت الوزارة الخط الساخن 16000 المتاح على مدار الساعة واليوم للإجابة عن كافة الاستفسارات المتعلقة بكوفيد-19 كما تم إطلاق حملة توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية بهدف مشاركة البيانات المصورة وتسجيلات الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.