يؤدي البحث العلمي دورًا محوريًا في النظام الصحي الأكاديمي، وسوف يتم من خلال الشراكة في النظام الصحي الأكاديمي تسليط المزيد من الضوء على تحويل وتطوير الممارسات وأساليب تقديم الرعاية الصحية، وذلك من خلال بناء برامج بحثية متعددة التخصصات وذات جودة عالية، بالإضافة الى إلى دمج التعليم والبحوث في عملية تقديم خدمات الرعاية السريرية الروتينية. وتواجه الشرائح السكانية المتنوعة بدولة قطر، والتي تشهد نموًا متسارعًا، مجموعة من التحديات الخاصة التي تتعلق بالرعاية الصحية، وتتمثل بعض هذه التحديات في الانتشار المتزايد لبعض الأمراض المزمنة وبعض الأمراض المتصلة بالأساليب المعيشية السائدة في قطر،والتي تعزى إلى عدة أسباب اقتصادية وثقافية واجتماعية، وتشمل هذه الأمراض داء السكري، والسمنة، وأمراض القلب والشرايين، والأمراض الوراثية، والإصابات ( خصوصًا الناتجة عن الحوادث المرورية)، وبعض الأنواع المحددة من الأمراض السرطانية. 

وسيكون بمقدور النظام الصحي الأكاديمي معالجة بعض التحديات المعقدة المرتبطة بالرعاية الصحية في دولة قطر، وذلك من خلال البحث العلمي المبني على التعاون بين الشركاء في النظام الصحي الأكاديمي، والتعليم، وإشراك المجتمع، والبحث عن الحلول المبتكرة. ويمكن تحقيق ذلك - جزئيًا - من خلال تبني ودعم وتطوير البحوث التطبيقية داخل مؤسسة حمد الطبية والمؤسسات الشريكة،

ويعمل أسلوب البحوث التطبيقية على جسر الهوّة بين الشقين الأساسي والتطبيقي للبحث كما يعمل على ترجمة نتائج البحث بصورة سريعة إلى تطبيقات عملية، ومن منظور الرعاية السريرية؛ فإن البحوث التطبيقية تفتح باب الحوار بين العلماء والمتخصصين في الأبحاث السريرية، وهو ما يؤدي إلى دورة من تبادل الخبرات ينتج عنها تطوير أدوات جديدة لتقييم وعلاج المرضى كما يؤدي إلى اكتشافات جديدة حول طبيعة المرض والأطوار التي يمر بها.

معهد البحوث التطبيقية

يوفر معهد البحوث التطبيقية (TRI) المتقدم مرافق بحث أساسية بالغة التطور وذلك بهدف تمكين الباحثين من تحقيق نتائج تنافسية على المستوى الدولي في البحوث التطبيقية والأبحاث السريرية كما سيتيح معهد البحوث التطبيقية أمام الباحثين فرص استخدام مرافق البحث - التي لا تتوفر في غيره من المعاهد - مع تركيز البحث في مجالات معينة مثل الأمراض السرطانية والإصابات والأمراض المعدية والعلوم العصبية والسكري والسمنة وأمراض القلب والشرايين والمجالات المرتبطة بصحة المرأة والطفل، وذلك بهدف ترجمة الاكتشافات الأساسية التي يتم تحقيقها في مجال الطب الحيوي إلى أجهزة ومعدات تشخيصية وأساليب علاجية جديدة.

وسيعمل معهد البحوث التطبيقية كذلك على توحيد كافة مجموعات البحث في مؤسسة حمد الطبية وتشجيع التعاون والابتكار في بعض المجالات المتخصصة مثل المعلوماتية الحيوية، أخلاقيات المهنة، التصوير التشخيصي الجزيئي، المورثات الوظائفية، التركيبات والوظائف البروتينية، علوم التمثيل الغذائي، التصوير التشخيصي السريري، التجارب والإحصائيات الحيوية السريرية،

وكجزء أو مكوّن أساسي من مكونات النظام الصحي الأكاديمي سيعمل معهد البحوث التطبيقية على تسهيل عملية تطوير مؤسسة حمد الطبية للاعتراف بها دوليًا كمؤسسة بحثية صحية وكمؤسسة رائدة في مجال البحوث الصحية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. 

وسيكون معهد البحوث التطبيقية مكملاً للمرافق الرئيسية الأخرى لبحوث الطب الحيوي في دولة قطر بما في ذلك المرافق البحثية المتطورة التي تم إنشاؤها في كلية طب وايل كورنيل - قطر. وسوف يستضيف معهد البحوث التطبيقية مركز قطر بيو بنك ( الذي تموله مؤسسة قطر والذي سيقوم بإجراء دراسة استشرافية حول الأمراض الوبائية في دولة قطر وذلك بالتعاون مع إمبريال كوليدج - لندن، أحد بنوك الأنسجة الخاصة بالأمراض الوبائية.